السيد محمد الصدر
334
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
لأن مناسبات القضية تقتضي ذلك الثانية : إن المسألة هي أن التعارف الاجتماعي يقتضي ذلك . فنستطيع أن نقول إن هناك ارتكازات عرفية وإن كانت دنيوية لكنها موجودة . ومنها : مماثلة المحاربين من ناحية كونهما راجلين أو فارسين . فمن واجب أحدهما أن يكون مثل الآخر . كما ينبغي بهذا الصدد ذكر السؤال التالي : وحاصله أننا قد نتوهم أو نتخيل أنه يجب على مسلم بن عقيل ( ع ) شرعاً التسليم للجيش المهاجم ، حفاظاً على نفسه . جوابه : من عدة وجوه : أولًا : إنه كان ذلك طلباً للشهادة ، لأنه يعلم أنه سوف يقتل بأيدي شرار خلق الله . فلا بأس أن يحارب في سبيل الله ويقتل لكي يكون شهيداً . وهي فرصة طيبة من الناحية الأخروية سنحت له بهذا الصدد . ثانياً : إنه من العار الدنيوي - إذا كنا ننظر نظراً دنيوياً - أن يشتهر أن مسلماً ( ع ) سلَّم سلمياً لعدوه بعد أن كان قد أعدَّ نفسه طيلة هذه المدة . ثالثاً : إنه علم أنه مقتول على أي حال ، سواء حارب أم سالم . لأن القرائن الاجتماعية العامة ماشية بهذا الطريق . فإذا كان الأمر هكذا فعلامَ يجامل ويذل نفسه وهدفه ودينه . فخير له في الدنيا وفي الآخرة أن يموت شريفاً من أن يموت ذليلًا . رابعاً : إنه لو جامل وهادن فسوف يكون خلاف مصلحة الدين وخلاف مصلحة المذهب وخلاف مصلحة الحسين ( ع ) .